وثيقة مرجعية للحزب حول الإصلاحات الدستورية
الحزب الاشتراكي الموحد
المكتب السياسي
وثيقة مرجعية خاصة بتصور
الحزب للإصلاحات الدستورية
الرباط في 21 ماي 2006
طبقا للبرنامج العام المصادق عليه من طرف المجلس الوطني للحزب، شكل المكتب السياسي فريق عمل مكلف بإعداد تصور الحزب بخصوص قضية الإصلاح الدستوري، وقد أنهى الفريق عمله في الوقت المحدد له وتوصل إلى صياغة وثيقة في الموضوع سلمها إلى المكتب السياسي، وصادق عليها هذا الأخير في اجتماعه بالرباط يوم 21 ماي 2006.
وتعتبر الوثيقة نصا مرجعيا داخليا معدا بغاية اعتماده في صياغة مذكرة المطالب والمقترحات المدلى بها من طرف الحزب أمام الرأي العام والسلطات العمومية.
وقد تم الانطلاق في وضع مضامين الوثيقة من الاقتناع بمجموعة مبادئ موجهة، ومن تحليل سير العمل المؤسسي ببلادنا وما حفل به من اختلالات يتعين السعي لمعالجتها، حتى نسمح لبلادنا بولوج الانتقال الديمقراطي الحقيقي.
مبادئ موجهة
- الاقتناع بالديمقراطية كفلسفة وكآليات.
- الخصوصية في نظرنا تهم بعض جوانب إعمال آليات الديمقراطية المعروفة ولا تمس بحال من الأحوال تلك الآليات.
- الشكل الملكي للنظام السياسي لا يمثل بالنسبة إلينا موضوع خلاف، بل نعتبر أن الملكية الديمقراطية ضمانة للاستقرار.
- الغاية من طرح هذه الأفكار هو إغناء النقاش العلني بغاية الوصول إلى تعاقد وطني، يعلن عبره الملك عن قاعدة الاتفاقات المتوصل إليها.
- إذا كانت المقترحات الواردة بالوثيقة ترمي أساسا إلى تصحيح اختلالات النظام السياسي، فإن من هذه الاختلالات ما يمكن معالجته بتدخل التقنية الدستورية، ومنها ما لا يمكن أن يعالج كذلك، بل هو رهين بتدخل الفاعلين الذين ينجحون في ضمان التقدم وإدخال الرقم الشعبي في معادلة الحكم.
- الحصول على دستور متقدم لا يعني التغلب دفعة واحدة على جميع الاختلالات القائمة حاليا، فستكون هناك مرحلة تمرين وتدرج في التطبيق داخل نفس الإطار الدستوري وصولا إلى تمثل كامل لروحه.
- يتعين العمل على خلق ميزان للقوى يسمح بتسريع تلك المرحلة الانتقالية الوسطى.
- بينت التجربة أن التطبيق الدستوري ليس سلسا، ولا يمكن للواقع أن يتغير جذريا بين عشية وضحاها، فهناك تقاليد متأصلة ستحاول أن تنفلت من حكم النص، وإعلان الإرادة السياسية لتسييد النص لا تمنح هذا الأخير قوة كاملة لإعماله، مما يتطلب إنجاز سلسلة من الخطوات والعمليات المركبة والمترابطة والتي تندرج ضمن السياق الشامل للإصلاح السياسي بهدف تجاوز النسق السياسي العرفي الفوق قانوني والفوق دستوري وعلاقاته السائدة.
هدفنا هو الوصول إلى نظام الملكية البرلمانية، لأنها صيغة التوفيق الوحيدة بين الملكية الوراثية والديمقراطية.
بعبارة أوضح، نريد وزيرا أول يتعاقد مع الشعب وينفذ برنامجه الذي يشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، الداخلية والخارجية. دستور 1992 سجل تقدما على هذا السبيل يجب تعزيزه.
مهمة تصحيح الاختلالات
يتعين النهوض بمهمة تصحيح عدد من الاختلالات التي تبعد نظامنا السياسي عن النموذج الديمقراطي المأمول، وأهم هذه الاختلالات هي :
1- وجود سلطة تقليدية فوق دستورية
إن وجود سلطة تقليدية تنهل من مشروعية موازية، ويمكن لها باسم هذه المشروعية أن تتخطى النص الدستوري، يفيد بكل بساطة أننا نعيش ما يشبه المجاز الدستوري أو غياب المؤسسة الدستورية بمفهومها الحقيقي.
ومن ثمة نستطيع الجزم، بعدم جدية الاختصاصات الواردة في الدستور والممنوحة للوزير الأول، فالمؤسسة الملكية عمليا هي الدولة، وكل المؤسسات ترتبط بها برابطة الطاعة والمخدومية، وهذا يجعل الوزير الأول والحكومة مجرد أجهزة لتلقي التعليمات وترجمتها والتحرك في حدود ما يحال عليها وما يفوض لها أو ما يطلب منها أن تباشره.
2- الضبط الانتخابي
تباشر الدولة مهمة الضبط الانتخابي وخاصة من خلال أدوار وزارة الداخلية. ليست هناك سلطة مستقلة للإشراف على الانتخابات، فهناك اهتمام بنتائج الانتخابات ممن يتولى أمر الإشراف عليها، إذ ينهض تخوف من أن تفرز الانتخابات أغلبية لها برنامج مختلف عن برنامج الدولة القار وتطالب بتطبيقه.
إن الداخلية هي سلطة خارج حكومية –أكثر من غيرها-، متعاظمة الأدوار، وتحرص على ضبط واقع معين، وتسعى لكي لا تفرز الانتخابات واقعا قد يمنع استمرار مركزية القرار أو تنبثق من خلاله قوة تطالب باستقلاليتها عن الدولة وبرنامجها. إن وسائل الضبط الانتخابي متعددة ومركبة، وهي تكفل استمرارية وضع قائم ينبع القرار فيه من أعلى.
3- الوزير الأول ليس سلطة سياسية تقود عمل فريق منسجم وفق برنامج متعاقد عليه مع الناخبين
هناك دائما إمكانية لاختيار الوزير الأول من خارج الأحزاب الفائزة في الانتخابات، بل من خارج الأحزاب أصلا، وهناك دائما إمكانية لكي تضمن له أغلبية وسلم سياسي يمنع من إسقاطه، مع التذكير بأن هذه الضمانة التي تتوفر له لا تعزى إلى صلاحية دستورية مباشرة للملك، بل إلى تقليد يجعل الفاعلين عموما يقبلون في النهاية الخضوع السهل للاختيار الملكي.
لكن الدستور يجعل ممارسة الوزير الأول لسلطاته المرسومة في النص الدستوري، مقيدة بشرط صدور إذن أو أمر أو إشارة ملكية، مادامت الصلاحيات الدستورية للملك وكما يوضحها التأويل الدستوري القائم، تجعل منه مصدر السلطة الأصلي ورئيس الجهاز التنفيذي وبقية الأجهزة والمؤسسات الأخرى، وعندما تمارس هذه الأخيرة صلاحية ما فيكون ذلك بتفويض من المصدر الأصلي. وبناء عليه فالوزير الأول في الحقيقة مجرد مساعد للملك، يسير اجتماعات مجلس الحكومة الرسمية.
4- عدم إلزامية البرنامج الحكومي المعلن
إن البرنامج الحكومي المصادق عليه في البرلمان لا يمثل مرجعية ملزمة، مادام الخطاب الملكي يقدم التوجهات في صيغتها المرقمة أحيانا –وقد سبق أن تم ذلك عشية الانتخابات نفسها-، ومادام الملك في أي خطاب من خطاباته، يمكن أن يعلن عن تدابير وإجراءات ومخططات، لا علاقة لها بالبرنامج الحكومي المعلن، بدون أن تكون قد عرضت على الحكومة أو علمت بها، وتتلقى التعليمات بتنفيذها.
وربما لهذا السبب، فإن التحالفات لتشكيل الحكومات، لا تمنح لقضية البرنامج إلا أهمية ثانوية، وهذا الأخير لا يصاغ بشكل مدقق، بل يمثل خطاطة لعناوين كبرى.
5- غياب أي دور للوزير الأول في عمل مجلس الوزراء
إن صلاحيات مجلس الوزراء تكاد تجعل مجلس الحكومة بلا قيمة تذكر، فأغلب النصوص تحال على المجلس الأول بعد دراستها في المجلس الثاني، والمدة الزمنية لجمع المجلس الوزاري قد تطول بدون أن يكون للوزير الأول الحق في استدعاء هذا المجلس للاجتماع وتصفية الملفات المتراكمة.
يمكن للملك أن يتدخل باستبعاد نقطة في جدول الأعمال أو يباشر تلقائيا صياغة نص يصدر في شكل ظهير شريف مباشرة بدون مناقشة بمجلس الوزراء.
6- هشاشة علاقة الوزير الأول بالوزراء
يستقبل الملك الوزراء المعينين في قطاعات محددة ويقدم لهم تعليماته مباشرة، ويأمرهم بتنفيذ القرارات التي يصدرها وتهم قطاعاتهم، بدون مواكبة الوزير الأول لهذه العملية، كما يقوم الملك بإعفاء أي وزير من الوزراء وتعيين شخص آخر مكانه، بدون اقتراح من الوزير الأول.
ولهذا فإن الوزراء يعلمون أنه بعد تنصيبهم فإن الوزير الأول ليس هو المتحكم في استمرارهم، ولا سلطة له في الحكم على آدائهم وتقييم عملهم.






















